السيد حامد النقوي

157

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

خالد فلما كان من الغد صلّى بالناس صلاة الفجر و قام فرقى المنبر و حمد اللَّه و اثنى عليه و ذكر الرسول و صلّى عليه و ترحم على أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه ثم قال ايها الناس انى قد حملت امانة و الامانة عظيمة و انى راع و كل راع مسئول عن رعيته و قد حبب اللَّه الىّ صلاحكم و النظر فى معاشكم و ما يقربكم الى ربكم فانا و انتم و من حضر فى هذا البلد فانى سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم يقول من صبر على بلائها و شدتها كنت له شهيدا و شفيعا يوم القيمة و بلادكم بلاد لا زرع فيها و لا ضرع الا ما اتى به على الابل من مسيرة شهر و قد وعدنا اللَّه غنائم كثيرة و انى اريد النصح للعامة و الخاصة فى اداء الامانة و لست جاعل امانتى الى من ليس لها باهل و لكننى جاعلها الى من يكون رغبته فى اداء الامانة و التوفر للمسلمين و انى كرهت ولاية خالد لان خالدا رجل فيه تبذير للمال يعطى الشاعر إذا مدحه و يعطى الفارس إذا جاهد امامه فوق ما يستحقه من حقه و لا يبقى ذلك لفقراء المسلمين و ضعفائهم شيئا و انى قد نزعته و وليت ابا عبيدة مكانه و اللَّه يعلم انى وليت امينا فلا يقول قائلكم عزل الرجل الشديد و ولى الرجل الامين الليّن السلس القياد فاللّه معه ليسدده و يعنيه ثم نزل من المنبر و اخذ جلد أدم مقشور و كتب الى أبى عبيدة كتابا يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللَّه امير المؤمنين و اجير المسلمين الى أبى عبيدة عامر بن الجراح سلام عليكم فانّى احمد اللَّه الذى لا إله الا هو و اصلى على نبيه محمد صلّى اللَّه عليه و سلم و قد وليتك على امور المسلمين فلا تستحى فان اللَّه لا يستحيى من الحق شيئا و انى اوصيك بتقوى اللَّه تعالى الذى يبقى و يفنى ما سواه الذى استخرجك من الكفر الى الايمان و من الضلالة الى الهدى و قد أمّرتك على جند خالد فاقبض منه جنده و ازله عن امارته و لا تقد المسلمين الى هلكة رجاء غنيمة و لا تبعث سرية الى جمع كثيف و لا تقل انى ارجو لكم النصر فان النصر مع التدبير و الثقة باللّه تعالى و اياك و التعزير و القاء المسلمين الى الهلكة و غض عن الدنيا عينيك و إله عنها قلبك و اياك و ان تهلك كما هلك من كان من قبلك فقد رأيت مصارعهم و اختبرت سرائرهم و انما بينك و بين الآخرة ستر كالخمار و قد تقدم إليها سلفك و انت منتظر رحيلا من دار مضت نضارتها و ذهبت زهرتها فاحزم للناس الراحل منها الى غيرها و يكون زاده التقوى و راع المسلمين ما استطعت و اما الحنطة و الشعير الذى قد وجدت فى دمشق و كثر فيها مشاجرتكم فهو للمسلمين و اما الذهب و الفضة ففيه الخمس و السهام و اما اختصامك